أسرار الحضارات و تاريخ المدنتحليل رموز الدفائن وفك الشفرات

الدفين الصولي وحقيقته ومواضعه

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله
عدت إليكم إخوتي الكرام بعد طول ٱنقطاع
لأسباب صحية و ٱنشغال و ضيق الوقت و الله المعين
ما دفعني الى كتابة هذا الكلام اسئلة يطرحها علي اخوة كرام حول ماهية
الدفين الصولي وحقيقته ومواضعه

تساؤلات جمة و عديدة … حلقات ضائعة بين الأوهام نحاول اليوم تبسيطها باذن الله

الحقيقة كنت اسمع عنه منذ نعومة اظفاري ويتردد على عقلي وفكري سنين طوالا وكنت انكره وارده حتى تواترت لدي معطيات ترجح جدا وجوده

انه دفين ينسب الى رجل ليس له زمن محدد واقرب الروايات الشفوية تقول انه عاش بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر

اين ؟؟   … ما المكان باوضح من الزمان … الرويات تقول انه من اولاد سعيد
و اولاد سعيد قبائل وعروش فمنها ماهو في الشمال الغربي ومنها ماهو في
الاعراض ومنها ماهو في الساحل
ورواية تقول انه قادم من الساقية الحمراء بالمغرب الاقصى
ما نعثر عليه اشارات ذكرها المؤرخ “عثمان الكعاك” تنضاف الى الرواية
الشفوية الاسطورة على ان له قدرة عجيبة على ابطال الموانع والارصاد وتعطيلهم بل
وحرقهم تولدت من عثوره على كحل وعصا اما الكحل فيرى به الدفين واما العصا فيطرد بها المانع
هذه الاسطورة فما الحقيقة …

الحقيقة ان خرائط صحيحة رايت بعضها وتملكت بعضها بالخط المغربي الاندلسي المسمى المجوهر وهو خط العلماء والفقهاء
لها نفس المواصفات المكان العمق طبقات الدفين علاماته واغلبها اشجار وحجارة ذات الوان مختلفة
لا مطلب لا بخور لا مانع بل تقول كل ورقة في اخرها تجد نحاسة بلا و لا
او خابية بلا ولا
او صندوق بلا ولا
ومعنى لا ولا.. “لا مانع ولا دافع”

أذكر أحد هذه التقييدات فيقول فيها صولة   ….   اقصد الملك الرزاق الى بلاد القيروان تجد غربها ظهرتها بلد يقال له
باطن الوادي
انظر طريق الذاهب الى الحاضرة ترى ثلاث نخلات كل نخلة مايلة الى اتجاه
اتجه الىالغربية تجد على بعد سبع فحجات سدرة حولها اججار زرقاء احفر
تحتها قامة
تجد نحاسة محبوب وريالات ذهب وتقييدات
اصرف العامر فهو مال بلا ولا .اه
هذا كلام صولة عن الدفين
طبعا المكان معروف بقي الصعوبة فيه انه قريب جدا من ثكنة ومن السكان
وعلى امتار قليلة من الطريق المعروف
ايضا هو متهوم وحفر حوله دون الوصول الى المكان كانت لي فيه محاولة لكن
الطمع وسوء النية جعلني انساه رغم اني أملك حجته .

لنعد الى صولة السعيدي صاحب الدفائن …أولاد سعيد هم وفروعهم أولاد بن نصر قبائل كانت تنتقل للإغارة
على القبائل الأخرى
هذا وهو حكيم وشاعر وشجاع وقصيدته
اليتيمة في دفائنه سمعتها مرة للاسف من مؤدب كبير السن مات وليتني
سجلتها وكلما وجدت شخصا انس فيه الحفظ اساله عن ملزومة صولة لا احفظ
منها الا القليل ومنه
“انا حمدت رب وهاب عل كسب لسباب
وصليت عل سيد فطوم مبعوث لروام واعراب
نحكي علمال مدفون لاهل العقل والصواب”
وهكذا… فالرجل ترك قصيدة كاملة حدد فيها المواضع في البلاد من شمالها
الى جنوبها وترك وصايا لمن سعد وعثر عليها لانها سهلة متروكة

النتيجة …. ان الغالبية وجدوا الاشارات والطبقات والبعض عثر على الدفين
بكل سهولة والبعض تحدث عن ظاهرة توجد دائما في الصولي انه مغلف برماد
السدر وبالملح الخشن
اذا فالصولي هو دفين مستخرج اعاد هذا الرجل او اعوانه دفنه وفق رواية
تعتقد ان المكان الذي يكون فيه رماد النبق والملح الجريش لا يقربه الجن
هذا الموضوع فتحته لانبه اخواني الى ان المال الصولي موجود ولكن كثيرا
من الخرائط والتقييدات فيه مزورة وقد لعبت الخرافة في تضخيم
المسالة كثيرا
عادة يكون في نحاسة متوسطة الحجم وقريب من الأبار يتكون عادة من الذهب
كالخواتم والسلاسل والخلاخل الذهبية المسروقة من الغورة .

خواني الكرام اقول التقييدات والتجربة اجتمعت على خمسة شروط للصولي
1/الحوطة المجهولة وتعني اماكن بارزة يعتقد الناس بركتها وليس عليها
قبة
2/اشجار المعمرة وهي النخلة مرجعا وامامها شجرة اخرى اهمها السدر وهو
شجر النبق وهو نوعان في بلادنا النبق الجبلي مرتفع يصل الى طول الزيتون
وسهلي وهو قصير ونيقه طيب
3/لوادي ويكون في الغالب شرقي الدفين الصولي
4/ القرب والسهولة عدى المتر وسبعين سنتمترا
5/حجارة المختلفة واهمها الوان الازرق البازلتي ويعنى به الاسود
والاحمر والاصفر
هذه اهم المواصفات الاساسية لوجود الصولي و يقال أن النخلة تكون طويلة على غير العادة وتصاحبها من الجهة الأخرى
واد وعين ماء جارية والحوطة تكون على بعد نصف كيلومتر عن ولي صالح
وداخل أرض قفر وهكذا ….

اخوتي الكرام
تعلمون اننا نحقق الان في الابعاد التاريخية لصولة السعيدي ونمضي قدما في جلاء الغامض من هذه الشخصية
ولكن ذلك لايلغي البحث الميداني والتحليل للصولي
فالمال الصولي موجود لاشك فيه وعلامته ظاهرة جلية واستخراجه هين
لذا فهو يغري بالبحث والتقصي وسنشرع بحول الله في بيانه والعمل عليه
اقول وما توفيقي الا بالله
ان المال الصولي غير عميق جدا فاقصى ما وصل اليه الباحثون فيه نحو مترين
وهو قوله  “قامة”
والقامة هي طول رجل مكتمل ربع الجثة واسع المنكبين وقد كان متوسط الطول عندهم نحو المترين

تجد اعلى الدفين تربة متماسكة مختلطة بين تراب الوديان والتراب الرملي الزراعي ما يسمى بالعيثة
ثم تجد تربة مخلوطة بحجارة متوسطة
لتجد كسرا من الفخار وحجارة زرقاء وسوداء
ثم تجد طبقة الرماد وتحته فحم مخلوط بجبس
كجبس البناء الذي يشبه الطين البني الفاتح
ثم تجد بلاطة او حجرا مستويا غير ملتحم ولكنه يسد بشكل جيد الدفين
والدفين غالبا نحاسة او قدر
او جرة كجرار الزيت الصغيرة المدورة السمينة من جانبيها
وقليلا ما عثر على خواب فان عثر عليها كان اغلب المال ريالات من الفضة

هناك علامة مميزة لصحة عملك و قربك من الهدف ألا و هو وجود الملح الخشن مباشرة فوق الدفين وتحته
مخلوطا برماد السدر او مفردا وهذا ما يدل على ان صولة حكيم
وعارف باسرار الملح وكراهة الجن له
اما رماد السدر فهو سم زعاف لهم
ولذا كانت هذه الامور اقرب ما يكون الى الدفين ذاته

 

أختم في الأخير بهذه الكلمات كخلاصة  و هو حصري على موقعنا المعين منبر العلم و الدقة

الصولي بالاساس مثلما قلت لكم ومثلما فتحت هذا الموضوع
دفائن تنسب الى رجل متميز ذكي فطن استطاع بطريقة غريبة استخراج دفائن عديدة
هذه الدفائن زادت عن حدها الى درجة انه بدا يعيدها الى الارض
توخى هذا الرجل البارع طريقة فريدة هي تحديد اماكن الدفن
اغلاق الباب على الموانع بوضع رماد السدر والملح و عروق الفيجل
توزيع الدفائن على انحاء متفرقة من البلاد و لديه تقييدة شفوية طويلة كاملة لجميع الأماكن في تونس من شمالها لجنوبها
و تعسر علي الوصول اليها لندرتها سمعتها مرة واحدة في حياتي و تخونني ذاكرتي لٱسترجاعها  بالرغم من محاولاتي العديد للتفتيش خاصة في كتب الأدب الشعري

هذا و بالله التوفيق كتبه أخوكم حمزة الماجري

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

 

حمزة الماجري

أكاديمي ... و باحث في الحضارات القديمه مشرف و مختص في قسم أسرار الحضارات

‫2 تعليقات

  1. أخي حمزة المبدع صاحب تجربة وخبرة وعلم جزاك الله خيرا فقد أفدتنا كثيرا بطرحك
    موضوع شيق ويحتاج الى متابعه
    الذي اعرفه ان صولة سعيدي من الجنوب من قبيلة بني زيد الحاااااامة وكان شيخا للقبيله وكان يحضى بتقدير كل الناس فكانوا يحتفظون باموالهم وذهباتهم وحليهم وملكياتهم عنده لانهم قوم اعتادوا الترحال من مكان الى مكان ..طبعا كانوا يدفنونها او تدفن بحضوره لامانته وثقتهم به كما ذكرت ويقوم بكتابتها وتدوينها ويحتفظ بها وعندما يطلبونها يجدونها عنده ولانهم قوم كما ذكرت اعتادوا الترحال بحثا عن الماء والعشب لحيواناتهم ولم يكن الذهب والحلي يشكل فرقا كبيرا في حياتهم فكان الواحد منهم قد تمضي السنين ولايطالب بذهبه وماله وقد يموت وقد يحدث له عارض ما وهكذا حتى اجتمع عنده عدد لايحصى من النقييدات من كل بقاع البلاد.. اذكر ان احد المولعين بالتقييدات والمختصين حدثني منذ زمن بعيد انه اطلع على بعض التقييدات التي لاتزال الى يومنا هذا عند عائله صوله سعيدي وقد عمل على احدى التقييدات.. والله اعلم اتمنى ان اكون افدتك بهذه المعلومة وافدت الاخوة المتابعين للمعين
    وساعود للموضوع اظن انه عندي تعريف كامل له ذكره احد المؤرخين المعاصرين من الحامه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق