فُسْحَة المُعين

حزن يُطبق علي من الداخل.. من داخلِ الداخل

وُرِيَ حاتم الثرى اليوم كما وُريَ غيره وأفضى الى ربه نسأل الله له الرحمة والمغفرة وان يعاملنا واياه باحسانه وعفوه وغفرانه طافت أمامي خيالات وصور لشباب كُثُر فقدناهم خلال هذه السنوات القريبة حتى يُعلم ان ليس للموت عُمر و أنه باب كلّنا سيدخله صغيرنا وكبيرنا ..أسماءٌ كثيرة لمعت في ذاكرتي اليوم.. وُجوه كثيرة رأيتها كما كنت أراها من قبل ,حتى أنّ بعضهم رأيته كالعادة في هيأته القديمة و في لباسه الذي كان يُحافظ أكثر وقته على لبسه..

رأيت بعضهم هنا وهناك في جنبات الصمباط .. رأيت عمي عبد_الله وهو يحُثّ الخطى مارا من جانب البيت.. دائما يحث الخطى بحماسة ونشاط وصوته يسبقه يحادثُ مرافقه وكأنّه في جدال معه وماهو بجدال.. تذكرت جاري من هناك عبد_الله صديق الدراسة الابتدائية وهو يمر أمامي على درّاجة هوائية.. تسبقه كلمة “سلااااااااااام” سلامٌ عليكَ سلامٌ على نفسكَ.. “راضية مرضية”عمي البشير تلك الابتسامة لم تسع الصمباط فقط..عانقت ابتسامته المدى ..والله اني لأذكره دائما كلما فتحت الهاتف وضغطت بحثا عن اسمٍ بَرَزَ أمامي اسمه ورقمه فادعو له. أذكر همته ومحبته للخير .. كان كالنحلة في الصمباط همةً وعسلا.. عمي علي واني لأذكر مكانه في المسجد وأذكر صولاته في الحق وأذكر صوته النَديّ ورفقته في صلاة التراويح… واذكر فيض عاطفته وسرعه دمعته وهو يحتضني بعد خطبة الجمعة. أتذكركم أتذكركم بشكل لا تستطيع الكلمات اختزاله..

تذكرت الأمهات والآباء والاخوة والأخوات والأطفال..ازدحمتهم في رأسي هذا اليوم حتى أثقلني حزن يُطبق علي من الداخل.. من داخلِ الداخل..من عمقِ الداخل..

تافهة هذه الدنيا و عُمرها قصير (اذ ترتبطُ بحياتكَ.. فان مُتّ فلا دنيا ولاحياة ) ..هذه التي نتخاصم فيها ومن أجلها ضيّع بعضنا آخرته فغرّه طول الأمل..عقّ فيها الابناء الآباء.. قُطِعت فيها الأرحام.. تخاصم فيها الجيران.. تحاسد.. تباغض..تدابر.. هذه الدنيا “مادايمه لْحَدْ وما هزين منها حتى حاجة.. الا فعل الخير.. “تفكروا واعتبروا!!

حزن يُطبق علي من الداخل.. من داخلِ الداخل
الوسوم

محمد بن عثمان عسيلي

          🖋️   الأستاذ محمد بن عثمان عسيلي أستاذ و خطيب..وصاحب أبحاث في الطب البديل والتاريخ القديم وعلوم الصنائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق