أسرار الحضارات و تاريخ المدنالقبور وانواعها وكيفية التعامل معه

جرار الرماد

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله

أما بعد إخوتي الكرام…عيدكم مبارك و تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال و أعاد الله عليكم العيد دهورا

نعود لما عاهدنا الله به ألا و هو نشر العلم بالتجربة و المصداقية
نتحدث اليوم عن أمر مهم جدا يعترض أغلب الباحثين

كثرا ما يقابل الباحث على الميدان جرار مليئة بالرماد يلقبه الخبراء ب “pot de cendre sacrée” يعني “جرار الرماد المقدس”… قد تربك الباحث خاصة اذا لم يكن على علم بماهيتها و سبب وجودها
و خلال هذا الموضوع ستنطرق باذن الله تعالى إلى :

1: محتوى الجرار
2: من وضعها
3: لما وضعت في محيط رمز

نأخذ مثال الحضارة الرومانية في بلادنا خاصة حيث شهدت مراحل الفكر الجنائزي لدى الحضارة الرومانية اختلاف جذري تفاعل مرحليا مع التقائها مع شعوب غزتها روما القديمة منذ بداياتها … و منها أثينا خاصة .
اذ كان الدفن في أولى نشأة روما يعتمد على لف الميت و ردمه في حفر عادة لا تكون عميقة او بعيدة كثيرا على مساكنهم و بحكم تأثر الفكر الروماني بالفكر الوثني انتقل الدفن الى مرحلة أخرى اعتمدوا خلالها على حرق الميت
و اعدوا للغرض معابد استأثر بمراسم الحرق فيها علية القوم … و أطلب منكم إخواني نقدا إن كنتم ترون ٱعوجاجا في كلامي لأنه نتيجة بحث وٱستنتاجات عما مر بنا
أيضا لقد كان مكان دفن الميت يعتمد أساسا على مكانته الاجتماعية و ثرائه
فمنها ما كان يوضع في جرة مع قليل من الأغراض او ما يمكن اعتباره مقبرة جماعية و هنا وجب التنويه و تمييز الرماد جيدا لفهم الأمور و عدم الخلط
هذا الرماد له لون مميز حسب نوعية الدفن و الشأن و الأغراض المستعملة
-بالنسبه لمحتوى الجره من الرماد و هو المنتشر بكثرة لونه “رمادي غالب السواد” يكون به لمعان ببعض ذراته هو يكون رماد الميت و الجره تكون موجوده بغرفة القبر او بجدار او بالتراب اثناء الحفر طريقة وضعها و مكانها مرتبط بصاحب القبر و عائلته وديانته و حسب طقوسه و ثقافته الخاصه
-يوجد نوع اخر من الرماد يكون “رمادي بارد “غير لامع وهو رماد الحيونات لتي بها صوف تحرق بصوفها مثل الخراف و غيرها
-رماد اخر اسود “غير لامع “وهو للحيوانات ايضا للتي لها جلود مثل الابقار و الخيل و غيرهم
رماد الحيوانات التي بالجرار عادة نجدها بجرار كبيره تكون مصاحبه لقبر ما او بمعبد او بمكان عنده قداسة كبيرة لبعض الافراد او غير ذلك و وجدت بالمنازل أيضا و حتى بأماكن التسليه مثل ساحات المبارزه ذلك لأنها جرار رماد لحيوانات تم حرقها و تقديمها قربانا إما لروح أحد الأعيان المهمة أو لشرف حرب أو حتى للتبرك و لعديد الغايات لقضاء حاجة من حوائج الدنيا
بالنسبه لجدوى و ضعها في محيط الاشاره أقول و بالله التوفيق …
لا يوجد سبب معين إلا أنه كما أشرت في سالف الحديث لا مكان يظبط تواجد هذا النوع من الجرار إلا جرار رماد الإنسان فهو يتواجد في المقابر و الهناشر الرومانية و ممكن يكون قبر فردي
ممكن نصادف جرة رماد إنسان بأحد القبور يكون موجود به عظام على حدة ; و جرة رماد لإنسان آخر عند رأسه …هذا يعني أنهما قبرين في قبر يكون لزوج و زوجه
يكون الزوج على سبيل المثال كاثوليكي و الزوجه على البروتستانت …أو يكون الزوج مقدوني من مقدونيا و الزوجه من ٱسبرطيه من ٱسبرطه… لأنه باليونان و روما و قرطاج و الفينيق و الهندوس و البوذيه و سائر الحضارات و بمختلف ثقافاتها نجد شعبا كاملا يقوم بتحنيط فئة صغيره من موتاهم و البقية لا تحنط بل تدفن لان هذا متعلق بٱختلاف أصول الشعب الواحد و ٱختلاف ثقافاته منهم
بعض القبور و المدافن لا يدفن و لا يحرق فيها مثل شعب السلتيين … يرسلون موتاهم على طوف بالنهر ثم يبنون له قبر بأول مرتفع قبالة النهر و القبر ممكن نجد به أي شيئ إلا رفاة الميت أو رماده ذلك لأنه أرسل إلى النهر
هذه بعض الامثلة و قد قد قدمتها لكم مختصره
تنبيه لإخواني التونسين حيث كثر اللغط حول جرار الرماد و ها قد وضحتها لكم …فالدجالين و شيوخ الزيف و الزيغ كثيرا ما يقولون لكم أن الرماد المذكور هو تبر أو ذهب محروق حرقه الجن و أن بامكانهم إرجاعه و هذا ضرب من الكذب … و الحماقه و الجهل… يستغلون سذاجة بعضكم و طيبتكم و طمع النفس
الذهب و أي معدن … مادام هو معدن لا يحرق بل يذاب و يصهر … حتى يصبح ساءل و لا يتأثر الى غير حالة الصهر
دمتم بود و تابعونا في مواضيعنا القادمة
أخوكم حمزة الماجري

 

حمزة الماجري

أكاديمي ... و باحث في الحضارات القديمه مشرف و مختص في قسم أسرار الحضارات

‫4 تعليقات

  1. بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
    موضوع مهم لمن تدبر.. وفيه اجابات عن اسئلة حيرت العديد من الاخوة الباحثين الذين تعترضهم هذه الجرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق