أسرار الحضارات و تاريخ المدن

المفتاح الثاقب لقفل الكنوز والعجائب الجزء 1 –يتبع–أبو عثمان الفاروق التونسي

المفتاح الثاقب لقفل الكنوز والعجائب الجزء 1–يتبع–  (تفريغ لشريطنا الموجود على قناتنا في اليوتيوب)

الكنوز موضوع شَغَل ويَشْغل وسيشغل ماضيا وحاضرا ومستقبلا كثيرا من الناس الغني والفقير والعبد والسيّد والمحكوم والحاكم على السواء وهذة جِبلة جُبل عليها كثير من الناس قال تعالى في كتابه :”  زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ”

والله قد أوضح ان ذلك متاع الحياة الدنيا والدنيا زائله ليس للعبد أن يحمل منها شيئا الا عملا صالحا يرضاه الله

وأن الله عنده حسن المٱب أي حسن المنقلب وحسن المرجع

لذلك لايكون همّ الانسان البحث عليها أو شغله الشاغل مفرطا فيما ينفعه في دنياه وٱخرته.

ومن أفضل ماقرأت قولا جامعا لابن خلدون رحمه الله في مقدمته “طلب الأموال من الدفائن والكنوز ليس بمعاش طبيعي”

ولكن هذا  لاينفي شرعا مشروعية البحث عنها ولكن كما ذكرت لايغالى في ذلك الأمر ويجعله مطمحا لحياته .

عندنا أثر أخرجه أبو داود باسناد صحيح  يوضح لنا ذلك بل ويجيز نبش قبور الأمم السابقة لاستخراج الكنوز

روى عبد الله بن عمر قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرجنا معه الى الطائف فمررنا بقبر “هذا قبر أبي رغال وكان بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه وٱية ذلك أنه دفن معه غصن من الذهب ان أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه  فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن .

طيب ماهو الكنز او الركاز!؟ تعريفه المعجمي والشرعي

الكنز هو مادفنه أهل الاسلام وأهل الجاهلية.

المقصود طبعا بأهل الاسلام بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

والمقصود بالجاهلية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم..اي من كانوا على الوثنية أو من أصحاب الكتب والصحف المنزلة أومن أهل الكتاب اليهود والنصارى.

وتعرف دفائن أهل الاسلام من خلال تقييدات مكتوبة أو شفاهية متناقلة أو من خلال بعض العلامات كاسم محمد ،أحمد ،الله ،أو اسم من الأسماء الحسنى أو اسم أحد الخلفاء أو اسم عربي أو ٱية وهكذا وهذا ليس فيه زكاة لأنه كاللقطة الواجب فيه أن يعرف سنة فان وجد مالكه أو وارثه والا فهو لمن وجده.

وتعرف دفائن غير الاسلام بمايرى من مساكنهم وٱثارهم وخربهم ورسوماتهم وتصاويرهم الظاهرة والصلبان والكتابات والأشكال المختلفة

وفيه -أي دفين غير أهل الاسلام-الزكاة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم :”. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ . وَالْبِئْرُ جُبَارٌ . وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ . وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ .

والجبار : الهدر الذي لاشيء فيه . والعجماء : الدابة البهيم . قال الإمام مالك : وتفسير الجبار أنه لا دِية فيه .

وهذا عليه جمهور اهل العلم لادية في ماأفسدته الدابة أو البهيمة طبعا ان كانت بلاسائق أو راكب.

ونفس الأمر بالنسبة لقوله البئر جبار أي البئر التي يحفرها الانسان ويقع فيها هو أو غيره  لادية في ذلك.

كذلك بالنسبة للمعدن كمن حفر  معدنا أو استأجر لذلك اناسا فمر أحد فسقط فيها أو وقع عليهم لادية فيه.

وفي الركاز الخمس

الركاز هو المال المدفون كما فصلنا في البداية

وفيه الخمس ان لم يكن فيه مشقة وانفاق كبير

قال مالك : الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا ، والذي سمعت أهل العلم يقولون إن الركاز إنما هو دفن يوجد مِن دفن الجاهلية ما لم يُطلب بِمَال ، ولم يُتكلّف فيه نفقة ، ولا كبير عمل ، ولا مؤونة ، فأما ما طُلِب بِمَال وتكلف فيه كبير عَمل ، فأُصِيب مرة ، وأخطئ مرة ؛ فليس بركاز .

قال ابن عبد البر : يريد مالك بِقوله هذا أنه ما لم يكن رِكازا فَحُكْمه حُكْم المعادن .

أي أن المراد عدم الخمس فيه مثل عدم الخمس في المال الحاصل مِن المعدن  على السواء

ويخرج منه على سبيل الهدايا والصدقات وفي وجوه الخير جميعا ولايكون حاله كمن قال الله فيهم ” وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ”

وان كان بلامشقة ولاعناء فيخرج منه الخمس أو قيمته علما ان كان الموجود أصناما حجرية او من مرمر أو غيرها مما لا ينتفع به كالمعادن باختلاف أنواعها  وانما ينتفع به باعتبار قيمته الأثرية فهذا يكسر ولايباع على أساس هذه القيمة التاريخية ويمكن أن يودع في المدارس والجامعات التي تهتم بدراسة التاريخ والحضارات لدراسته كقيمة علمية بحثية تُكتشف من خلالها العديد من أسرار وأخبار الأمم السابقه

وان كانت الأصنام والتماثيل من المعادن كالذهب والفضة والنحاس مما له قيمة تكسر أو تقطع قطعا قطعا أو تصهر وتباع على أساس قيمة المعدن .

ولايلزم من وجده اعلام الدولة أو من يمثلها لانه لاحق لها فيه أصلا قولا واحدا.الا اذا كانت الأرض تابعة للدولة ليس ملكا خاصا فتعلم بذلك.

الوسوم

محمد بن عثمان عسيلي

          🖋️   الأستاذ محمد بن عثمان عسيلي أستاذ و خطيب..وصاحب أبحاث في الطب البديل والتاريخ القديم وعلوم الصنائع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق