أسرار الحضارات و تاريخ المدنالحامة تاريخها وآثارها وأحداثها وأبطالها

الحمّامات الرومانية في مدينة الحامة 

تتميز مدينتي الحامة من ولاية قابس بحمَّاماتها التي يرتادها الاف من الناس سنويا من مختلف الجهات والبلدان
ففي هذه المدينة، تنتشر مجموعة كبيرة من عيون المياه الطبيعية، تتراوح درجة حرارتها  بين 38 و42 درجة مئوية وهي الأقرب لدرجة حرارة الإنسان وتعتبر من أجود المياه الجوفية الساخنة في العالم حيث تجري على طبقات الكبريت  وقد جاء في كتاب رحلة التيجاني في القرن الثامن هجري “وحللنا الحمة فرأيت مدينة حاضرة تحف بها غابة من نخل تحمل حمله، وجميع مياه هذه المدينة شروبة، وهي في غاية السخانة، وبسخانة مائها سميت الحمة.. والحمة في اللغة هي العين التي بمائها سخانة، وكان عليها سور مرتفع رأيت مواضع منه تهدمت، ورأيت في قصبتها قناة ماء يتسرب إليها من خارجها في غاية القوة، وقد بنيت عليها حمامات جاءت في غاية الظرف والحسن”

وكان الرومان قديما يعتنون بشكل كبيرة بهذه المياه، ويعتبرونها بمثابة “هبة من الآلهة”.
والحمامات هي من السمات التشخيصية للحضارة الرومانية فهي لاتمثل الاستحمام المرفه فقط وانما كانت مكان سماع الأخبار واجراء الأحاديث والمقابلات وتناقل الأخبار يعني بالمفهوم المعاصر عبارة عن نوادي اجتماعية
جاء في كتاب “الحامة تاريخ وحضارة” لكاتبه التونسي “الهادي بن وناس الزريبي”، أن “الرومان كانوا يخصصون هذه الحمامات، التي هي في مرتبة المعابد، للراحة، ويقضون فيها أوقات فراغهم، بحيث كانت تقوم هذه الحمامات مقام النوادي”.
فالحمامات هي سجل الحياة اليومية للمجتع الروماني وحافظت مدينتي الحامة على هذه الخاصية الى يومنا هذا  فالحمامات مكان اجتماع ومكان تناقل الاخبار ومكان التقاء الأصدقاء ومكان تمضية وقت الفراغ..
وتعتبر مدينة الحامة تاريخيا من أعرق وأكبر المدن التي سكنها الرومان بسبب مياهها الجوفية الحارة والتي تمتد على كيلومترات وعلى عمق بسيط.
في احدى الصفحات من كتاب الحامة تاريخ وحضارة  يقول كاتبه وهو من مواليد الحامة  إن البلدية عثرت على صخرة كبيرة مربعة كتب عليها باللغة اللاتينية القديمة -أقيم هذا البناء إجلالا للآلهة فينوس، وهو ما يشير إلى أنه كان في المكان معبد للتقرب من آلهة الخصب والجمال التي منحتهم هذه المياه.

ومن الحمامات المشهورة في مدينتي حمام البرج نسبة للبرج الروماني وهذا الحمام بالذات عنده قيمة تاريخية كبرى فقد ورد أنه كان الحمام الخاص للملك جرجير ملك سبيطلة فهو حمام ملكي ولكن عبثت به يد العابثين المنقبين من أصحاب القرار في الجهة وبتقصير من ادارة المحافظة على الآثار فكثيرا ماأقيمت فيه أشغال الترميم أو التحسين أو الهدم احيانا والله أعلم بالغايات.. وخلال كل هذه العمليات نرى الحجارة الرومانية التي يستخرجونها ويضعونها أمام الحمام حجارة مصقولة وأخرى عليها اشارات هندسية ..وماخفي كان أعظم..

                🖋️   الأستاذ محمد بن عثمان عسيلي
باحثٌ في علم الرُقى والجان ومعالج وصاحب أبحاث في
الطب البديل والتاريخ القديم وعلوم الصنائع المندثرة

الوسوم

محمد بن عثمان عسيلي

          🖋️   الأستاذ محمد بن عثمان عسيلي أستاذ و خطيب..وصاحب أبحاث في الطب البديل والتاريخ القديم وعلوم الصنائع

‫3 تعليقات

  1. ما شاء الله منطقتكم غنية و لا يسكنها إلا البرجوازيون
    عروقك منهم أم أنك دخيل على المكان هههههه

    1. هههه.. من السكان الاصليين للحامة ولافخر
      لسنا دخلاء
      ذكر التيجاني لماسأل اهل الحامة لما رأى مواضع من سور الحامة تهدم لماذا لم تبنوه من جديد يعني للحماية فقالوا اسوارنا سيوفنا.. 😎🏇🤺نحن من ذلك القوم

  2. يقول لله في كتابه العزيز ،
    بسم لله الرحمن الرحيم
    و جعلنا من الماء كل شيئ حي افلا يؤمنون . الأنبياء
    و قد ذكر الرحاله ابن بطوطه الحامه و هو يصفها ببوابة الصحراء و قال فيها ايضا : جنة على وجه الارض يطيب فيها العيش ويقصدها الناس من كل مكان للراحة والاستجمام.
    اما سكان الحامه فاغلب اصولهم عربيه عشائر هلالية نسبه لبنو هلال اتو معهم ابان ثورة الاباضيين السنه ضد الدولة الفاطميه و من هنا نرى سر تمسك اهالي الحامه بعروبتهم و اصالتهم النقيه ، اما التاريخ و الاثار بالحامة فهي على مر العصور شهدت عصور ما قبل التاريخ و ما من حضارة مرت الا و شادت و اهتمت بيها الا انها و للاسف لم تنل حظها في مشاريع التنقيب الاثريه المكلفه بها الدولة .
    بارك لله فيك اخوي الفاروق و ان شاء لله نجيك اني و خويا حمزه تعمللنا حمام ههههه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق