الجن والشياطينالمس والصرع

علاقة مرض الصرع بالمس الشيطاني وكيفية علاجه

السؤال
السلام عليكم، لي صديق مريض بالصرع -عافانا وعافاكم الله- كلما قرأنا عليه شيئاً من القرآن يصيح ويتخبط، نحن نظن أن به جناً، فماذا نفعل وبماذا تنصحوننا؟ ومن هم الأناس الذين نذهب إليهم؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،وبعد:

فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عالج المريض الذي قد مسه الشيطان كما أخرجه ابن ماجه في السنن من حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف، جعل يعرض لي شيء في صلاتي، حتى ما أدري ما أصلي، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ابن أبي العاص؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: ما جاء بك؟ قلت: يا رسول الله عرض لي شيء في صلواتي، حتى ما أدري ما أصلي. قال: ذاك الشيطان، ادنهْ – يعني اقترب – فدنوت منه، فجلست على صدور قدمي. قال: فضرب صدري بيده، وتفل في فمي، وقال: اخرجْ عدو الله، ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: الْحَقْ بعملك. فقال عثمان: لعمري ما أحسبه خالطني بعد).

فهذا الحديث الصحيح، يبين أن الجن قد يمس الإنسان، وأن ذلك بحمد الله مقدور على علاجه وشفائه بإذن الله، وقد أشار الله تعالى إلى إمكان ذلك بقوله: ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ))[البقرة:275]. وهذا طرف من الأدلة القاضية بذلك، وأما بسط الكلام في ذلك فله موضع آخر يليق به.

والمقصود أنه إذا ثبت وقوع المس بالجن، وقامت القرائن على ذلك، فإن علاجه لابد أن يكون بالرقية الشرعية وقبلها الاستعانة بالملك الصمد جل جلاله.

وأما عمن ينصح بالذهاب إليه، فإن هذا الأمر لابد فيه من الحذر غاية الحذر لئلا تذهبوا إلى بعض الدجالين، أو السحرة أصحاب الباطل وأكل أموال الناس بالإثم والعدوان، وإنما يصلح في علاج هذا الأمر، من كان معروفاً بالخير واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن علامات من كان كذلك أن يكون عمله بالرقية الشرعية بكتاب الله، وبالأدعية المشروعة المباحة. 

والرقية لها صور مشروعة، منها القراءة على المريض نفسه والنفث عليه، أو القراءة في إناء من ماء وصبه على المريض مع أن هذا بحمد الله مقدور لكم ويمكنكم فعله بأنفسكم، وغاية الأمر أن تصبروا على القراءة والرقية حتى تجدوا من ذلك شفاء إن شاء الله تعالى، وأما طلب من يعالج هذا الأمر، فهذا جائز لا حرج فيه، مع ملاحظة ما ذكرناه، فإن طلبُ المعالجِ أجراً على الرقية جاز له ذلك، وجاز لكم إعطاؤه الأجر، وقد ثبت بذلك الحديث في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقره على ذلك. 

ومن السور التي تنفع نفعاً عظيماً في علاج المصاب بالمس سورة البقرة، لاسيما آية الكرسي وخواتيهما (آمن الرسول) وسورة الجن، وسورة الصافات، وسورة الإخلاص وسورتي الفلق والناس، فهذه السور لها تأثير بالغ في علاج هذا الأمر. 

ومما يحسن بكم الانتباه إليه، أن تنتبهوا إلى أن المس إنما هو بلاء يبتلي الله به من يشاء من عباده، فلذلك لابد من محاولة بذل المعونة للمريض بذلك والوقوف مع أهله في محنتهم، وأن يتخذ هذا سبباً لدلاتهم على الخير، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتصحيح عقائدهم متى ما وجد فيها الخلل.

ومن الوصايا في هذا الأمر كتم الخبر، سواء خبر الإصابة أو خبر العلاج والشفاء، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان) أخرجه الطبراني.

ومن الوصايا الأكيدة في هذا المقام، بل وفي كل مقام، الدعاء والتوكل على الله والاستعانة به، قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) أي فهو كافيه، وقال صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة) أخرجه أبو داود في السنن.
ونسأل الله لمريضكم ولمرضى المسلمين الشفاء والعافية

اظهر المزيد

محمد بن عثمان عسيلي

          🖋️   الأستاذ محمد بن عثمان عسيلي باحثٌ في علم الرُقى والجان ومعالج وصاحب أبحاث في الطب البديل والتاريخ القديم وعلوم الصنائع المندثرة مختص كذلك في الحجامة والإبر الصينية

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق