حكمة الحيوان

طائر أهل قابس العجيب

طائر أهل قابس العجيب
أخبر أبو الفضيل جعفر بن يوسف الكلبي وكان كاتبا لمؤنس صاحب إفريقية أنهم كانوا في ضيافة ابن وانّمو الصنهاجي صاحب مدينة قابس فأتاه جماعة من أهل البادية بطائر على قدر الحمامة غريب اللون والصورة وذكروا أنه لم يروه قبل ولاعهدوه.
كان فيه من كل لون أجمله وهو أحمر المنقار طويله.
فسأل ابن وانمّو من حضره من العرب والبربر وغيرهم هل رآه أحد منهم،  فلم يعرفه أحد ولا سماه.
فأمر ابن وانمّو بقصّ جناحيه وأُرْسِل في القصر.
فلما جنّ الليل جُعِل في القصر مشعل نار فماهو الا أن رآه ذلك الطائر فقصده قصدةً وأراد الصعود إليه فدفعه الخدّام وجعل يلحُ في التكرار على المشعل، فأُعلم ابن وانمّو بذلك فقام وقام من حضر معه.
قال جعفر :وكنت فيمن حضر.
فأمر ابن وانمّو بترك الطائر وشأنه فصار في أعلى المشعل وهو يتأجج نارا واستوى في وسطه وجعل يتلقّى كما يفعل سائر الطير في الشمس.
فأمر ابن وانمّو بزيادة الوقود في المشعل من خرق القطران وغيره،  فزاد تأجج النار والطائر فيه على حالته لايكترث ولايبرح ثم وثب من المشعل بعد حين يمشي لم يَرِبْهُ ريب.
وأخبر قوم من أهل إفريقية أنهم سمعوا خبر هذا الطائر بمدينة قابس.  والله أعلم بحقيقة ذلك.
نقله محمد بن عثمان عسيلي عن كتاب المسالك والممالك لأبي عبيد  البكري.

اظهر المزيد

محمد بن عثمان عسيلي

          🖋️   الأستاذ محمد بن عثمان عسيلي باحثٌ في علم الرُقى والجان ومعالج وصاحب أبحاث في الطب البديل والتاريخ القديم وعلوم الصنائع المندثرة مختص كذلك في الحجامة والإبر الصينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق